السيد مصطفى الخميني

525

تفسير القرآن الكريم

المسألة الرابعة حول كلمة " العهد " قد مر الكلام حول " النعمة " عند قوله تعالى : * ( أنعمت عليهم ) * ، ويأتي - إن شاء الله تعالى - تحقيق " الوفاء " عند قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) * . وأما " العهد " فقيل - كما في " الأقرب " ( 1 ) : - إن أصله الحفظ والرعاية حالا بعد حال ، وهو مختار الراغب الأصفهاني ( 2 ) ، وهو غلط ، لأن من العهد ما هو لازم ، ومنه ما هو متعد ، فلابد من الالتزام بالأصلين ، فإن العهد بمعنى " الوصية " يتعدى ب‍ " إلى " ، بخلاف العهد بمعنى الوفاء والحفظ ، فإنه يتعدى بنفسه . نعم يمكن أن تكون لفظة " العهد " موضوعة لمعنى محصول هو نتيجة المعنيين ، وذلك هو القرار ، فإنه يحصل من المعاملة والمعاهدة والمحافظة ، كما يحصل من الوصية ، فهو أولى بكونه أصلا محفوظا في جميع مشتقاته ، سواء كان من قبيل قوله تعالى : * ( لا ينال عهدي الظالمين ) * ( 3 ) ، أو قوله : * ( كلما عاهدوا ) * ( 4 ) ، أو قوله تعالى : * ( إن العهد كان مسؤولا ) * ( 5 ) ويؤيد ذلك ما اشتهر أن العهد والعقد متقاربان أو متساوقان ، إلا

--> 1 - راجع أقرب الموارد 2 : 842 . 2 - راجع المفردات في غريب القرآن : 350 . 3 - البقرة ( 2 ) : 124 . 4 - البقرة ( 2 ) : 100 . 5 - الإسراء ( 17 ) : 34 .